
هذا اليوم في حياتي الخاصة ليس ككل الأيام وأريد بهذه المناسبة الخاصة بالمشاركة مع الآخرين أن نصنع نوعاً من التغيير في حياتنا على المستوى الخاص، فالتغيير في الحياة الخاصة إذا سلكته مجموعة معتبرة قطعاً يؤدي إلى تغيير في الحياة العامة والمجتمع وشعوبه.
نريد أن يحتفي الناس في هذا الوطن الجريح رغم الظروف بالمناسبات التي تمثل أهمية في حياتنا و تكون بمثابة مراجعات للعقود والعهود والالتزامات .
سبق أن تحدثت في سلسلة مقالات سابقة عن أمر الزوجية وأنها أساس للمجتمعات والشعوب و متى ما صلح أمر الزوجية صلحت الحياة الخاصة و بالتالي الحياة العامة وقلت أن واحدا من أسباب ما نحن عليه الآن وهذه الحرب (السودانية السودانية) هو ناتج عن خلل في أمر الزوجية و مفاهيمها.
(قال البعض انه رأي متطرف )…
في مثل هذا اليوم قبل عقدين من الزمان عقدنا (ميثاقاً غليظاً) كما قال عنه المولى عز وجل، ميثاقاً بيني و بين شريكة العمر و أهلي وأهلها لبدايات حياة جديدة و التي قطعاً تختلف بشكل كبير عن الحياة الفردية بين أفراد الأسرة الأصل.
فهي حياة تجمع بين أطراف جديدة لتكوين أسرة جديدة في هذا الكون الشاسع و مهما كانت معرفة الطرفين ببعضهما أو عدمه فإن الحياة الحقيقية تبدأ فعلياً بعد هذا (الميثاق الغليظ).
و ربما تجد ذات الأطراف أنها لم تكن تعرف بعضها جيداً مهما كانت العلاقة وسنواتها .
كنت أقول لأصدقائي أن حدوث مشكلة في نهايات شهر العسل أمر مهم (بدرجة ما) لا أريد أن أقول بدرجة كبيرة لأنه فعلاً يكشف خبايا لم تكن معلومة و لا تكشف عنها إلا (شكلة قوية) يظهر لك بعدها الكثير والمثير الخطر مما يحتاج للحكمة والقراءة السليمة .
اليوم أكمل عقدين من الزمان في هذه الشراكة المقدسة
لا ادري كيف مرت بهذه السرعة.
لم يكن بساط هذين العقدين وردياً وجميلاً.. خالٍ من الصعاب وأشواك الطريق الطويل، بل كانت فترة اكتسبت جمالها من تشكُلها بين (عام) و (سنة) و أهل العلم يميزون بدقة بين العام والسنة فكانت أعوام وسنين يرجح خيرها على الشر، عرفنا فيها أين مكامن الجمال في كلينا و اقتحمنا الدواخل والمجاهل بكلينا و قطعاً لم ولن نخلو من قُبح نحاول ازاحته بالرفق وقد نقسو على بعضنا أحياناً … لكن نقبل بعضنا بعيوبنا ونحاول إصلاح أنفسنا.. سنوات تأرجحت بين الشدة والرخاء تقاسمنا الابتسامات والأوجاع و لم ننحني للعواصف .
سنوات لم تخلو من حقد الحاقدين وحسد الحاسدين .. في مجتمع لا يعرف أن يترك الناس و شأنها…
مرت بنا أفراحا كثيرة.. وساعات جميلة.. وكان الحزن يأتينا بتقديراته رغم محبتنا للفرح.. فالخير و الشر متلازمان.. والحياة تكتسب جمالها من تناقضها و فلسفة (الضد يُعرف بالضد) فلو لا الظلام لما عُرف الضوء
وينعكس هذا المفهوم في الحياة الزوجية على العديد من الجوانب و يمكن أن يكون التفاهم بين الزوجين نتيجة للتوازن بين الاختلافات و التشابهات بينهما و يمكن أن تكون هناك أوقاتا من التناغم والانسجام و أخرى من الاختلاف والصراع و من خلال فهم وتقبل هذه الأضداد يمكن للزوجين تعزيز علاقتهما التكاملية وتقوية رابطة الزواج و(ميثاقها الغليظ)….
ولدي قناعة لا ادري مدى صحتها ان تعدد الأضداد في العلاقة الزوجية تزيد من عمر العلاقة …
عقدان من الزمان و تجربة عظيمة مع سيدة عظيمة
و هذه ساعة لا بد أن نذكر فيها كل من وقف بجانبنا خلال الرحلة في الساعات العصيبة وقت الحاجة في الغربة والبعد عن الأهل والوطن، و نحمد الله أنها كانت سنوات طيبة.. ثمارها جيل نتمنى لهم مستقبلاً زاهراً و حياة كريمة.. بعد ساعة من الآن سوف تبدأ الساعة الأولى من العقد الثالث من حياتنا الزوجية.. إذا مد الله في الأعمار .. ورغم كل الصعاب التي نمر بها و الوطن نتمنى أن يكون العقد القادم أجمل من سابقيه إن شاء الله… لقد افقدتنا الحرب اللعينة كل شيئ.. لكن تظل ثقتنا بالله وبأنفسنا وبأولادنا هي الباقية إن شاء الله …
رحل والدينا الجميلين من محبي الخير والجمال فقد كانا سنداً متيناً لنا رحمهما الله… لا يتدخلان البتة في حياتنا الخاصة.. يدعمان بصور لا يعرفها غيرهما لكننا كنا نحسها وأدركنا عظمتها بعد فقدهما.
و شكراً سيدتي الجميلة على كل تضحياتك من أجلنا… و أتمنى لك أيام أجمل في ظلال هذه الأسرة و هذا البيت الذي بقي صامداً بصبرك وعزيمتك و قوة احتمالك و التوقعات العظيمة التي نأمل أن تتحقق و نراها واقعاً أن شاء الله و أن تدوم بيننا المودة والرحمة والسكن والسكينة.
و أختم بقولي حاجتي لك سيدتي لا متناهية ..



